مناجاة السلف
مناجاة السلف · بطاقة 1462
إلهي، وسيلتي إليك نعمتك علي، وشفيعي إليك إحسانك إلي، إلهي أدعوك في الملأ كما يدعى الأرباب، وأدعوك في الخلاء كما يدعى الأحباب. أقول في الملأ: يا إلهي. وأقول في الخلاء: يا حبيبي. أرغب إليك وأشهد لك بالربوبية مقراً بأنك ربي، وإليك مردي. ابتدأتني برحمتك من قبل أن أكون شيئاً مذكوراً، وخلقتني من تراب، ثم أسكنتني الأصلاب، ونقلتني إلى الأرحام ولم تخرجني برحمتك في دولة أئمة الكفار الذين نقضوا عهدك، وكذبوا رسلك، ثم بجودك أخرجتني برحمتك، وبحسن نظرك في دولة أئمة الهدى، ثم أنشأت خلقي من مني يمنى، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث من بين دم ولحم ملتاث، وكونتني في غير صورة الإناث، ثم أخرجتني إلى الدنيا تاماً سوياً، وحفظتني في المهد طفلاً صغيراً وصبياً، ورزقتني من الغذاء لبناً مرياً، وكفلتني حجور الأمهات، وأسكنت قلوبهن رأفة لي، وشفقة علي، وربيتني بأحسن تربية، ودبرتني بأحسن تدبير، وكلأتني من طوارق الجن، وسلمتني من شياطين الإنس، وصنتني من زيادة في بدني تشينني، ومن نقص فيه يعيبني، فتباركت ربي، وتعاليت يا رحيم، فلما استهللت ناطقاً بالكلام أتممت علي سوابغ الإنعام، وأنبتني زائداً في كل عام، فتعاليت يا ذا الجلال والإكرام حتى إذا ملكتني شأني، وشددت أركاني أكملت لي عقلي، ورفعت حجاب الغفلة عن قلبي، وألهمتني النظر في عجيب صنائعك، وبديع عجائبك، وأوضحت لي حجتك، ودللتني على نفسك، وعرفتني ما جاءت به رسلك، ورزقتني من أنواع وصنوف الرياش بمنك العظيم وإحسانك القديم، وخلقتني سوياً، ثم لم ترض لي بنعمة واحدة دون أن أتممت علي جميع النعم، وصرفت عني كل بلوى ونقم، وأعلمتني الفجور لأجتنبه، والتقوى لأقترفه، وأرشدتني إلى ما يقربني إليك زلفى، فإن دعوتك أجبتني، وإن سألتك أعطيتني، وإن حمدتك شكرتني، وإن شكرتك زدتني.
مقطع من مناجاة ذي النون المصري، أُكمل من الكوكب الدري، ص89، حتى خاتمة المقطع المختار. الفقرة التالية معروضة مستقلة في البطاقة1020. هذا أثر أدبي وليس حديثًا نبويًا.
المرجع كما ورد في بيانات المجموعة: dua-6177