مكتبة الدعاءالبحث والمكتبة
♡ ساهم في دعم المكتبة

«من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله»
صحيح مسلم · 1893

مناجاة السلف

مناجاة السلف · بطاقة 1465

اللهم إن ثقتي بك، وإن ألهتني الغفلات عنك وأبعدتني العثرات منك بالاغترار. يا مقيل العثرات إن لم تتلافني بعصمة من العثرات فإني لا أحول بعزيمة من نفسي، ولا أدوم على خليقة بمكان من أمري. أنا نعمة منك، وأنا قدر من قدرك، أجري في قدرك وأسرح في نعمتك. لا أزداد على سابقة علمك، ولا أنتقص دون عزيمة أمرك. فأسألك يا منتهى السؤالات، وأرغب إليك يا موضع الحاجات، سؤال من قد كذب كل رجاء إلا منك، ورغب من رغب عن كل ثقة إلا عنك، أن تهب لي إيمانًا أقدم به عليك، وأوصل به عظيم الوسيلة إليك، وأن تهب لي يقينًا لا توهنه شبهة إفك، ولا تهنه خطرة شك ترحب به صدري، وتيسر به أمري، ويأوي إلى محبتك قلبي، وتسد إليك فطنتي ونهيي حتى لا ألهو عن شكرك، ولا أنعم إلا بذكرك. يا من لا تمل من حلاوة ذكره ألسن الخائفين، ولا تكل من الهطل عليه مدامع الخاشعين، أنت منتهى سرائر قلبي في خفايا الكتم، وأنت موضع رجائي بين أسداف الظلم. من الذي ذاق حلاوة مناجاتك فلهي بمرضاة بشر عن طاعتك ومرضاتك؟ رب أفنيت عمري في شدة السهو عنك، وأبليت شبابي في سكرة التباعد منك، ثم لم أستبط لك كلاءة، وطمعًا في أيام اغتراري بك وركوني إلى سبيل سخطك. وعن جهل، يا رب، قربتني الغرة إلى غضبك. أنا عبدك ابن عبدك قائم بين يديك متوسل بكرمك إليك فلا يزيلني من مقام أقمتني فيه غيرك، ولا ينقلني من موقف السلامة من نعمك إلا أنت. أتنصل إليك مما كنت أواجهك به من قلة استحيائي من نظرك، وأطلب العفو منك يا رب، إذ العفو نعت لكرمك. يا من يعصى ويتاب إليه فيرضى، كأنه لم يعص، بكرم لا يوصف، وتحنن لا ينعت، يا حنان بشفقته، يا متجاوز بعظمته. لم يكن لي حول فأنتقل عن معصيتك إلا في وقت أيقظتني فيه لمحبتك، كما أردت أن أكون كنت، وكما رضيت أن أقول قلت. خضعت لك وخشعت لك، إلهي لتعزني بإدخالي في طاعتك، ولتنظر إلي نظر من ناديته فأجابك، واستعملته بمعونتك وأطاعك، فارحمني يا أرحم الراحمين.

أُثبت هذا الدعاء كاملًا بلفظ الكوكب الدري، ص92. تختلف خاتمته وبعض ألفاظه عن الرواية المختصرة في المجموعة وعن حلية الأولياء؛ ومن ألفاظ هذه الطبعة «لا أزداد على سابقة علمك» و«ولا أدوم على خليقة بمكان من أمري». فُهمت العبارة الأخيرة بمعنى عدم الثبات على خُلُق بقوة النفس وحدها. هذا أثر من مناجاة ذي النون، وليس حديثًا نبويًا.

المرجع كما ورد في بيانات المجموعة: dua-6180