مناجاة السلف
مناجاة السلف · بطاقة 1471
يا من يأوي كل معتمد إليه ويستغني به كل منقطع إليه، يا من جعل ديني توحيده وعبادتي تمجيده، وجعل ساعاتي منه خلواتي وألذ أوقاتي منه أوقات مناجاتي. يا من أعزني بالفهم عنه ولني بالخوف منه، يا من أفردني عن أصحابي وأقرني وعزني في معارفي وجيراني، لقد هان لي فيك هجر الإخوان وترك الأوطان، وإني لأتبرم بكلام الورى ويضيق لي جحر الدنيا، وإني في حبس الحياة مأسور وفي قيد الأحزان مصبور. سيدي ومولاي وغايتي ومناي، إن كان صوتي ممقوتًا لأملأن فمي ترابًا ولألبسن من حزني وذلي جلبابًا، ولئن كان محبوبًا ليزدادن ظمأي منه شرابًا، وإني على خوفي من ذلك لأرجو عفوك هنالك. يا من جعل قلبي مأوى الأحزان وصدري معدن الأشجان، ظمأي لا يرويه إلا رؤيتك، وأملي لا يحققه إلا مشاهدتك. إلهي كم تكون الأستار بيني وبين القرب منك منسدلة والهموم بسبب ذلك إلى قلبي منجعلة، طال وقوفي يا رب الأرباب عاكفًا بالباب منتظرًا للقبول ورفع الحجاب. إلهي قسا قلبي وجهلت أمري وبخلت بالماء عيني، ذهبت حياتي ودنت وفاتي، وكأني بالقبور قد زيد فيها قبري، وأقبلت الديدان نحوي وبادرت مسرعة إلى ما قدر لها من الرزق في بدني، ومزقت لفائف كفني، فلها نشيش فيما بين جلدي ولحمي واختلاف في مفاصلي وعظمي، تأكل فلا تمنع مني ولا تصرف بكيد الآدميين عني. يا ويح نفسي إن تحيرت على الصراط غدًا وسد عني الطريق إلى جنة المأوى. يا ويح نفسي إن سقطت عن الصراط إلى لظى وصرت إلى نار دخانها نار للدنيا. سيدي أبعد الإيمان تعذبني، ومن مقطعات النيران تلبسني، وفي جهنم مع الأشقياء تحشرني، وإلى مالك خازنها تسلمني، وفيها يا ذا العفو والإحسان تدخلني، وعفوك الذي كنت أرجو تحرمني؟ ويحي وكيف تحتمل أغلال النيران عنقي وسرابيل القطران جسمي؟ فيا أكرم الأكرمين قو وهني وفك ما غلق من رهني، واستعملني عمل من استيقن حضور أجله، بل من قد مات فرأى سوء عمله ثم أخر ساعة من نهار ليعمل للجنة أو للنار. يا ولي المؤمنين يا أرحم الراحمين.
مناجاة أو ثناء من النص الأدبي في المصدر المذكور، وليس حديثاً نبوياً. المقطع المختار مستكمل من الأصل، ونسبة الأقوال إلى قائلها لا تعني الحكم بصحة إسنادها.
المرجع كما ورد في بيانات المجموعة: dua-6186