مناجاة السلف
مناجاة السلف · بطاقة 1493
أنت المطلع على خبء الضمير، والمحيط بكل مستور، والمصافي كل من صافاك، والموالي كل من والاك: لك الفضل في الثاني لأن لك الفضل في الأول، وأنت الموجود في كل زمان، والصاحب لكل إنسان. لا تخفى عنك ذرة، ولا تفوتك خطرة؛ تجزي بالحسنة أضعافها، وتمحو السيئة عن أصحابها؛ لك الآلاء الخفية، والأيادي الجليلة، والآثار المكشوفة، والأخبار المعروفة؛ والأنفاس عليك تحترق، والوجوه من أجلك تتعرق، والعيون إليك بالشوق تترقرق. لك مع كل روح روح، وفي كل قلب تقلب، وعلى كل فؤاد رقيب، ومع كل نفس متنفس، وإلى كل بعيد مقرب، وفي كل موجود دلالة. طلبت فلم توجد، ووجدت فلم تعرف، وعرفت فلم توصف، ووصفت فلم تلحق، وشوهدت فلم تدرك. وكيف لا تكون كذا وفوق ذا، ونحن لا نحيط ببعض خلقك على خوافي ما بطن فيه من حكمتك، وبوادي ما ظهر عليه من قدرتك؟ وإذا كان عجزنا عن ذلك يفضحنا عندنا، ويردنا علينا، ويواري بنا، ويخجلنا منا، ويعكسنا إلينا، فما قولنا فيما خلا ذلك مما لا نحسه بمشاعرنا، ولا نلحظه ببصائرنا؟ أعلى أن مشاعرنا بك تحس، وبصائرنا بك تلحق، وكلنا لك وإن كنت أعرتنا ذلك، وكلنا بك وإن كنا مغرين بذلك. وليتنا بأمرك ونهيك، ثم وليتنا بعلمك وإرادتك، فعلينا أن نؤدي ما تقدمت به إلينا، وليس لنا أن نعترض عليك فيما تفردت به دوننا، لأنك مالك قليلنا وكثيرنا، ومصرف أولنا وآخرنا، والحاكم بما تراه فينا مما ساءنا وسرنا، يا أحكم الحاكمين ويا أرحم الراحمين: لك البسطة، ولنا بها الغبطة، نقمت منك السخطة، وإن وقعنا في الورطة، وتشبثنا في السقطة. إلهنا: لا جمالَ إلا لوجهك، ولا إتقانَ إلا لفعلك، ولا نفاذ إلا لحُكمك، ولا بهجة إلا لعالَمك، ولا نور إلا ما سطع من لَدُنك، ولا صواب إلا في قضائك، ولا حلاوة إلا في كلامك، ولا قوام إلا بتأييدك، ولا تمام إلا بترتيبك، ولا صلاح إلا بتهذيبك، ولا مَضاء إلا بتسبيبك، ولا سكون إلا في فنائك، ولا هناءة إلا في عطائك، ولا حكمة إلا في أنبائك، ولا أنسَ إلا مع أوليائك، ولا نشرَ إلا لآلائك، ولا بصيرة إلا بإلهامك، ولا سكينة إلا بإلمامك، ولا حجة إلا في أحكامك، ولا تدبير إلا بين نَقْضك وإبرامك، ولا وصفَ إلا لك، ولا وَجْد إلا بك، ولا توكل إلا عليك، ولا رحمة إلا منك، ولا تهالُك إلا عليك، ولا خير إلا عنك، ولا شرفَ إلا بتشريفك، ولا استبانة إلا بتعريفك، ولا اهتداء إلا بتوفيقك، ولا إجابة إلا بتلطيفك، ولا رُشد إلا في تكليفك
مناجاة أو ثناء من نص المؤلف في المصدر المذكور، وليس حديثاً نبوياً. استُكمل المقطع إلى نهايته المتصلة في الأصل، مع تصحيح قراءة النص من صفحات الطبعة المصورة.
المرجع كما ورد في بيانات المجموعة: dua-6209