مكتبة الدعاءالبحث والمكتبة
♡ ساهم في دعم المكتبة

«من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله»
صحيح مسلم · 1893

مناجاة السلف

مناجاة السلف · بطاقة 1498

إلهي: كلُّ ما أقوله فأنت فوقه، وكلُّ ما أُضمِرُه فأنت أعلى منه، فالقولُ لا يأتي على حقك في نعمتك، والضمير لا يحيط بكُنْهك، وكيف نقدر على شيء من ذلك، وقد ملكتنا في الأول حين خلقتنا، وقدرت علينا في الثاني حين صرفتنا؟ فالقول وإن كان فيك فهو منك، والخاطر وإن كان من أجلك فهو لك، من الجهل أن أصفك بغير ما وصفتَ به نفسك، ومن سُوء الأدب أن أعرِّفَك بغير ما عرَّفَتني به حقيقتُك، ومن الجُرأة أن أعترض على حُكمك وإن ساءني، ومن الخِذْلان أن أظُنَّ أن تدبيري لنفسي أصلحُ من تدبيرك، كيف يكونُ الظنُّ صواباً والعجز مني ظاهرٌ والقدرة منك شائعة؟ هيهات: أسلمتُ لك وجهي سائلاً رِفْدَك، وأضرعت لك خدي طالباً فضل ما عندك، وهجرتُ كل من ثناني إلى غيركُ، وكذَّبتُ كل من أيأسني من خيرك، وعاديت فيك كلَّ من أشار إلى سواك، أنا أنسى ما جدت به علي في القدم، حيث أنا ليس وفي العدم، ثم ربيتني بين القسم والنعم، ثم ألبستني قميص معرفتك، وفغرت فمي بذكرك، ثم أهليتني لمناجاتك، ثم أذنت لي في الدعاء لك، ثم أمرتني بالدعاء إليك، ثم رشحتني لحفظ أسرارك، وأطلعتني على جودك وأغوارك، بغرائب أخبارك وآثارك؟ إني إن نسيت هذه اللطائف وسهوت عن هذه الطرائف، لمن لا خير له في حياته، ولا زاد له بعد مماته.

مناجاة أو ثناء من نص المؤلف في المصدر المذكور، وليس حديثاً نبوياً. استُكمل المقطع إلى نهايته المتصلة في الأصل، مع تصحيح قراءة النص من صفحات الطبعة المصورة.

المرجع كما ورد في بيانات المجموعة: dua-6215