مكتبة الدعاءالبحث والمكتبة
♡ ساهم في دعم المكتبة

«من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله»
صحيح مسلم · 1893

مناجاة السلف

مناجاة السلف · بطاقة 1535

الحمد لله الغفور الودود، الكريم المقصود، الملك المعبود، القديم الوجود، العميم الجود، المتعالي عن الأمثال والأشكال والجهات والحدود، الحي العليم السميع البصير، فلا يخفى عليه دبيب النملة السوداء في الليالي السود، ويسمع حس الدود في خلال العود، ويرى جريان الماء في باطن الجلمود، وتردد الأنفاس في الهبوط والصعود، القادر فما سواه فهو بقدرته موجود، بمشيئته تصاريف الأقدار، وبقسمته الإدبار والسعود، المتكلم بكلام قديم أزلي غير متناه ولا محدود، فصفاته قديمة ثابتة بالنقل والعقل، فمن عطل وقع في الجحود، وتنزيهه عن الأشباه معلوم، فالتشبيه مذهب اليهود، كف الكيف مشلولة وباب التشبيه مسدود، ودليل العقل مقبول وتخييل الوهم مردود، والمتبع مقرب والمبتدع مطرود، والحق غني عن العباد فلا ينفعه المطيع ولا يضره الكنود. أباد بسطوته قوم نوح وأهلك عاداً وقوم هود، وأعاد من بعد عاد دائرة السوء على ثمود، وسلط ضعيف البعوض بقدرته على نمرود، وأغرق فرعون وقومه لما تلاطمت عليهم أمواج الصدود، وأعمى بصائر الجاحدين، في أعناقهم أغلال وفي أرجلهم قيود، فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود، وشرح لقبول الحق صدور السعداء، فلم يضرهم كيد العدو، والحسود لا يسود، سعى إبليس في طرد آدم، فكان هو المطرود، وخادعه بإظهار النصيحة: فزين له الخلود، لكنه كان حاسداً والحسود لا يسود. وكم جد في طلب القرب وبذل المجهود، ولكن صاحب الجد إذا لم يساعده الجد فهو مجذوذ غير مجدود. فسبحان من قرب وأقصى، وعلم وأحصى، وهو الشاهد كل ما سواه مشهود، وأحمده وهو المشكور المحمود، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يفوز قائلها في اليوم الموعود، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب اللواء المعقود والحوض المورود، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الركع السجود، صلاة دائمة باقية إلى يوم الورود.

مناجاة أو ثناء من طهارة القلوب لعبد العزيز الديريني، وليس حديثاً نبوياً. استُكمل المقطع من صفحات الأصل المصوّر مع اعتماد قراءة طبعة دار الكتب العلمية ٢٠٠٣. يتضمن الأصل جدلاً عقدياً وتعبيرات تاريخية من كلام المؤلف.

المرجع كما ورد في بيانات المجموعة: dua-6253