مناجاة السلف
مناجاة السلف · بطاقة 1536
الحمد لله منشئ الموجودات، وباعث الأموات، وسامع الأصوات، ومجيب الدعوات، وكاشف الكربات، عالم الأسرار، وغافر الإصرار، ومنجي الأبرار، ومهلك الفجار، ورافع الدرجات، الذي علم وألهم، وأنعم وأكرم، وحكم وأحكم، وأوجب وألزم، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. الأول الذي ليس له ابتداء، الآخر الذي ليس له انتهاء، الصمد الذي ليس له وزراء، الواحد الذي ليس له شركاء، الحي القيوم الذي لا مشارك له في الصفات، العليم الخبير القدير السميع البصير المتفرد بالتدبير، قدر الأشياء على ما أراد من الحالات والأوقات، تكلم بكلام قديم أزلي في الأزل، وتفرد بالعز الذي لم يزل، وتنزه عن النقائص والعلل، وتقدس عن الفتور والخلل، وتعالى عن الأوهام والشبهات. ما عرفه من جحد صفات الكمال، ولا اهتدى إليه من سلك طريق الاعتزال، ولا نزهه من شبه واتبع الوهم والخيال، قصرت العقول وعجزت الألباب عن إدراك الجلال، وكيف للحادث أن يدرك القديم؟ هيهات. سبحان من نور بمعرفته قلوب أحبابه، وطهر سرائرهم فتنعموا بخطابه، وصد قوماً بعدله فقطعهم عن بابه، ورد قوماً بحكمه فعذبهم بحجابه. الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات. يا خيبة من لم يؤيده الحكيم العليم، يا حسرة من لم يقبله الملك العظيم، يا مصيبة من فاته هذا الجود العميم. يا رزية من سمع هذا العتاب وهو على خطاياه مقيم، يا فضيحة من لم يستحي من مولاه في الخلوات أن يبارز بالقبيح من عاملك بالجميل. أتجاهر بالعصيان من غمرك بفضله الجزيل، أترضى بالبعاد بدلاً عن الوداد، فبئس البديل؟ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. ما لكم لا تنهضوا إلى الغنائم ولا تقعدوا عن المخالفات. أين البعيد من القريب، أين الطريد من الحبيب، أين الخطي من المصيب، أين المحروم ممن هو وافر النصيب؟ وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور، وما يستوي الأحياء ولا الأموات. فسبحان الذي قسم عطاءه بين عباده، وأبرم قضاءه فلا معارض له في مراده، وسبقت عنايته وولايته لأهل وداده، وخصهم برعايته وكفايته وإسعاده، وأمنهم يوم الفزع الأكبر من جميع المخافات. أحمده حمد معترف بالعجز عن ثنائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في عزه وكبريائه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد أصفيائه، وخاتم رسله وأنبيائه، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الذين مثلهم في سورة الفتح بالنبات، وعلى أزواجه الطاهرات. سر قوله تعالى: الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات، وسلم تسليماً كثيراً.
مناجاة أو ثناء من طهارة القلوب لعبد العزيز الديريني، وليس حديثاً نبوياً. استُكمل المقطع من صفحات الأصل المصوّر مع اعتماد قراءة طبعة دار الكتب العلمية ٢٠٠٣.
المرجع كما ورد في بيانات المجموعة: dua-6254