مناجاة السلف
مناجاة السلف · بطاقة 1540
إلهي كيف نتجاسر على السؤال مع الخطايا والزلات، أم كيف نستغني عن السؤال مع الفقر والفاقات، أم كيف يجمل بعبد آبق عن باب مولاه أن يقف على الباب طالباً لجزيل عطاياه؟ إنما ينبغي له طلب المغفرة والتعلق بأذيال المعذرة، لأنك ملك كريم، دللت بجودك عليك، وأطلقت الألسنة بالسؤال لديك، وأكرمت الوفود إذا ارتحلوا إليك. يا حبيب القلوب أين أحبابك، يا أنيس المنفردين أين طلابك؟ من ذا الذي عاملك فلم يربح، من الذي التجأ إليك فلم يفرح، ومن وصل إلى بساط قربك واشتهى أن يبرح؟ واعجباً لقلوب مالت إلى غيرك ما الذي أرادت، ولنفوس طلبت الراحة هلا طلبت منك واستفادت، ولعزائم سعت إلى مرضاتك ما الذي ردها فعادت، هل نقصت أموال استقرضتها؟ لا وحقك بل زادت؟ سبق اختيارك فبطلت الحيل وجرت أقدارك فلا يغيرها العمل، وتقدمت محبتك لأقوام قبل خلقهم في الأزل، وغضبت على قوم فلم ينتفع عاملهم بما فعل فلا قوة على طاعتك إلا بإعانتك، ولا حول عن معصيتك إلا بمشيئتك، ولا ملجأ منك إلا إليك، ولا خير يرجى إلا في يديك. يا من بيده إصلاح القلوب أصلح قلوبنا، يا من يتصاغر في عفوه الذنوب اغفر ذنوبنا، اللهم إذا قد أتيناك طالبين فلا تردنا خائبين، لم نزل إلى باب جودك مائلين، فأصلح كل قلب قسا فلا يلين، واسلك بنا مناهج المتقين، وألبسنا خلع الإيمان واليقين بدروع الصدق فإنهن يقين، ولا تجعلنا ممن يعاهد على التوبة ويمين واجعلنا من فضلك من أهل اليمين برحمة منك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين.
مناجاة أو ثناء من طهارة القلوب لعبد العزيز الديريني، وليس حديثاً نبوياً. استُكمل المقطع من صفحات الأصل المصوّر مع اعتماد قراءة طبعة دار الكتب العلمية ٢٠٠٣.
المرجع كما ورد في بيانات المجموعة: dua-6258